أخبار
تحقيق /// هياكل قائمة يسكنها الفراغ و أجهزة أكلها التراب بالجلفة….إعدام مبرمج للمشهد الثقافي و الرياضي و العلمي و الهيئات المختصة نائمة !

تحقيق /// هياكل قائمة يسكنها الفراغ و أجهزة أكلها التراب بالجلفة….إعدام مبرمج للمشهد الثقافي و الرياضي و العلمي و الهيئات المختصة نائمة !

تحقيق / ص.لمين

يتفق كل من تحدث لـ ” الجدار نيوز “، على أن ولاية الجلفة غنية من حيث الهياكل الثقافية و العلمية و الرياضية و الترفيهية، إلا أنها في مقابل  ذلك فقيرة من حيث تواجد النشاطات داخل هذه الهياكل، بل أن هناك نشاطات وطنية و جهوية و ملتقيات، كانت في عقود زمنية سابقة تحفظ وجه الولاية و تُقام بإمكانيات محدودة، تم إعدامها و تجميدها حتى قبل سنوات من سياسة التقشف الوطنية، و هو الأمر الذي إنعكس سلبا على المشهد على العموم، و تشير المعطيات المتوفرة، بأن قطاع الثقافة إستلم مؤخرا، مسرحا جهويا بمواصفات تقنية كبيرة، لكن يبقى السؤال المطروح ماذا سيقدم هذه الهيكل الجديد للولاية، في ظل الركود الكبير في هذا المجال و غيره من المجالات ؟؟ . 

03

يعرف المشهد الثقافي و الرياضي و العلمي بالجلفة منذ سنوات، حالة من الركود الكبيرة، حيث تم إجهاض العديد من الملتقيات الأدبية و الأنشطة الثقافية و العلمية و الترفيهية و الرياضية، لتدخل من يومها الولاية في سبات و جمود كبيرين، لا يزالان متواصلان إلى غاية الآن، و من مديرية الثقافة ” النائمة “، مرورا بدار الثقافة و نشاطتها ” المناسباتية “، و وصولا لمديرية الشباب و الرياضة و دور شبابها التي أكلها الغبار من كل جانب، يظل المشهد على العموم مضروب عرض الحائط و في الحائط، في الوقت الذي تبقى فيه معاناة الشباب و المثقفين مع هذا الإجحاف و الفراغ و التيه قائمة إلى إشعار آخر.

دار الثقافة و نحر مبرمج لملتقى أدبي كان يتطلع إلى المغاربية !

تعتبر الطبعة الثامنة سنة 2008 لملتقى الجلفة الوطني الأدبي و الفني، آخر طبعة منظمة من قبل دار الثقافة ” إبن رشد ” بمواصفات الطبعة، ليتم إجهاض هذا الصرح الثقافي و الفني منذ 08 سنوات و الذي كان يجمع أهل الأدب و الفن من كل ربوع الوطن، إلا أن هذه التظاهرة تم نحرها لتخسر الولاية من يومها آخر قلاعها الثقافية، و الغريب حسب مصادر ” الجدار نيوز “، أن الطبعات السبع الأولى كانت ميزانياتها عبارة عن جزأ مقتطع من ميزانية دار الثقافة، لكن الطبعة الثامنة و الأخيرة سجلت لأول مرة دخول ميزانية خاصة من وزارة الثقافة و تضاعف الميزانية الأولى ثلاث مرات على الأقل، و في الوقت الذي كان فيه الجميع يتطلع ليكون الملتقى مغاربيا، تم توقيف هذه التظاهرة من الأساس، و هو الأمر الذي ساهم في عزل الولاية ثقافيا، و من كانت وجهة لأدباء و مثقفي الوطن في كل سنة مرة، أضحت من يومها على الهامش و مثقفيها أضحوا يقصدون ملتقيات الولايات الأخرى، و تحدثت ذات المصادر، بأن أكثر من تحرك قام به عدد من المثقفين في سبيل إحياء التظاهرة، لكن كل هذه المبادرات لم تجد الدعم من السلطات المختصة ممثلة في إدارة دار الثقافة و إدارة مديرية الثقافة، هذه الأخيرة التي تربعت منذ عقود في خانة جمود كبيرة، حيث إبتعدت بالسنوات الضوئية عن المشهد الثقافي بالولاية و يسجل آخر نشاط لها منذ 05 سنوات أيضا، و الثابت أن الهيئة الوصية على الثقافة لها النصيب الأكبر بطريقة و بأخرى  فيما وصل  إليه المشهد على العموم، مع العلم بأن والي الولاية السابق بمعية رئيس المجلس الشعبي الولائي الحالي، لم يخفيا في إجتماع سابق لهما جمعهما بالعديد من الجمعيات الثقافية، الوضع المتردي لقطاع الثقافة، مؤكدين على أن التجميد طال العديد من المهرجانات و الملتقيات الثقافية، في ظل عدم وجود تنسيق محكم بين الهيئات المعنية، و حاول الوالي السابق المحول إلى ولاية ورقلة إحياء هذا الملتقى من الجديد، و تم برمجة طبعة اخرى، لكن جميع المثقفين و المشاركين، أجمعوا على فشلها و تم إعادة دفن هذا الملتقى من جديد، مع العلم بأن بعض المثقفين تحدثوا مع وزير الثقافة في زيارته للولاية، و أكدوا له على ضرورة تدعيم و إحياء الملتقى الأدبي و الفني و قدموا عريضة مطالب تلخص الحالة المتردية للقطاع، إلا أن الوضع لا يزال على حاله إلى غاية الآن و الملتقى الأدبي الذي كان يتطلع إلى المغاربية دخل في سبات منذ 08 سنوات كاملة .

26 دار شباب على مستوى الولاية بنشاط نائم و آخر مجمد !

يتواجد بولاية الجلفة 26 دار شباب موزعة على بعض البلديات، تسييرها يتبع ديوان مؤسسات الشباب، إلا أن هذا العدد من الهياكل يخفي وراءه فقرا مدقعا من حيث النشاطات الفكرية و الرياضية و العلمية، و تشير العديد من المعلومات المتوفرة لـ ” الجدار نيوز “، على أن دور الشباب على مستوى الولاية، تحولت إلى جدران قائمة و فقط، بعد أن أضحت خالية من أي نشاط عدا بعض التحركات ” الخفيفة ” و القليلة، ومن أجل التأكد من هذه المعلومات، قادت ” الجدار نيوز ” جولة إستطلاعية إلى  دور الشباب المتواجدة بعاصمة الولاية، ومن دار الشباب ” مخلوف مخلوفي ” إلى دار الشباب ” بربيح ” مرورا بدار الشباب ” النعامة علي ” تم معاينة الجمود الثقافي على العموم، فإذا كان هذه هو حال المراكز المتواجدة بعاصمة الولاية، فكيف سيكون حال البقية المتناثرة في البلديات الأخرى و المناطق البعيدة، السؤال مطروح على مسؤولي هذا القطاع .

02

بنايات قائمة تحمل لافتات كبيرة مكتوب في مدخل كل واحدة  ” دار الشباب ” ، ليضل معها البحث جاريا عن الشباب و دوره ما دامت ” الدار ” موجودة، خواء و فراغ كبيرين، أجهزة موجودة و لكنها غير مستغلة، أكل الغبار بعضها و أضحت في متناول العوامل الطبيعية الأخرى، النشاطات منعدمة بشكل  شبه كامل ولا وجود لأي من ورشات المعروفة أو النشاطات الثقافية أو العلمية، تلك هي الوضعيات القائمة الآن بكل بساطة، على عكس بعض النشاطات التي كانت ممارسة في سنوات سابقة، حيث مثلا قام  مركز إعلام و تنشيط الشباب سابقا أو ما يعرف حاليا بديوان مؤسسات الشباب بإستحداث ملتقا جهويا للأدب، ليتم إجهاض المشروع بعد الطبعة الثانية مباشرة قبل حوالي 11 سنة من الآن، على الرغم من أن هذا الملتقى، كان في حينها قبلة لعدد كبير من المثقفين و الأدباء من كل ولايات القطر الجزائري، إلا أن هذا الملتقى أيضا تم تجميده عقب تغيير مدير المؤسسة في حينها .

نهاية الحديث، مطالب و إلتماسات و دعوة للتدخل !

العديد من الأسماء الثقافية و الرياضية المعروفة، طالبت في تصريحات متطابقة، بضرورة تدخل المسؤول الأول عن الولاية، و الدفع بعجلة النشاطات الثقافية و العلمية و الرياضية و إخراجها من حالة الركون و الكود، حيث أشاروا إلى أن صمت الجهات المختصة ممثلة في مديرية الثقافة و دار الثقافة و كذا مديرية الشباب و الرياضة، ساهم في تكريس هذا الوضع، و هو الأمر الذي جعل من عدة أقلام معروفة و مواهب رياضية و فنية، تعمد إلى تهريب نشاطاتها إلى ولايات أخرى، بعد أن لمست و عايشت الجمود الممارس منذ سنوات و كذا فشل محاولات إحياء مختلف التظاهرات، ليبقى المشهد على العموم ضحية لعدة ممارسات و ” عقلية ” تسيير مجحفة، و يتحدث العديد من المتابعين، بأن الإشكال مطروح في عدم وجود مبادرات حقيقية من قبل الهيئات الإدارية التي كرست هذا الجمود بطريقة أو بأخرى، و هو التخوف من أن يطال هيكل المسرح الجهوي الجديد نفس المصير الذي يعتبر تحفة معمارية و فنية كبيرة و على الرغم من تدشينه منذ أشهر إلا أنه يعيش نفس الخواء و الجمود و الركود بإسثناء التحركات الأخيرة، و نهاية الحديث هل من منجد و ملم لهذه الطاقات و الهياكل الثقافية و العلمية و الرياضية ؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*